ابن جبير

236

رحلة ابن جبير ( تذكرة بالأخبار عن اتفاقات الأسفار )

والوليد هذا هو الذي أخذ نصف الكنيسة الباقية منه في أيدي النصارى وأدخلها فيه لأنه كان قسمين قسما للمسلمين وهو الشرقي وقسما للنصارى وهو الغربي لان أبا عبيدة بن الجراح رضي الله عنه دخل البلد من الجهة الغربية فانتهى إلى نصف الكنيسة وقد وقع الصلح بينه وبين النصارى ودخل خالد بن الوليد رضي الله عنه عنوة من الجانب الشرقي وانتهى إلى النصف الثاني وهو الشرقي فاحتازه المسلمون وصيروه مسجدا وبقى النصف المصالح عليه وهو الغربي كنيسة بأيدي النصارى إلى أن عوضهم منه الوليد فأبوا ذلك فانتزعه منهم قهرا وطلع لهدمه بنفسه وكانوا يزعمون أن الذي يهدم كنيستهم يجن فبادر الوليد وقال أنا أول من يجن في الله وبدأ الهدم بيده فبادر المسلمون وأكملوا هدمه واستعدوا عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه أيام خلافته واخرجوا العهد الذي بأيديهم من الصحابة رضي الله عنهم في ابقائه عليهم فهم بصرفه إليهم فأشفق المسلمون من ذلك ثم عوضهم منه بمال عظيم أرضاهم به فقبلوه ويقال ان أول من وضع جداره القبلي هود النبي عليه السلام وكذلك ذكرا بن المعلى في تاريخه والله أعلم بذلك لا إله سواه وقرأنا في فضائل دمشق عن سفيان الثوري رضي الله عنه أنه قال إن الصلاة فيه بثلاثين الف صلاة وفي الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم انه يعبد الله عز وجل فيه بعد خراب الدنيا أربعين سنة ذكر تذريعه ومساحته وعدد أبوابه وشمسياته ذرعه في الطول من الشرق إلى الغرب مائتا خطوة وهما ثلاثمائة ذراع وذرعه في السعة من القبلة إلى الجوف مائة خطوة وخمس وثلاثون خطوة وهي